مدينة صيدا /سياسية

استقالة مدوية لهنادي الجردلي تطرح اكثر من تساؤل !!!

اعلنت مديرة ثانوية حسام الدين الحريري ومديرة السياسات  التربوية في جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية في صيدا هنادي الجردلي استقالتها من مهامها ابتداء من الخامس من تموز القادم.

وقالت الجردلي في رسالة موجهة الى الاداريين والمعلمين في مدارس المقاصد في صيدا لقد شرّفني على مدى اثنين وعشرين عامًا أن نكونَ معًا يدًا واحدة وأن نتشاركَ قيادةَ هذه المدرسة المميَّزةِ التي كبُرت مع أحلامِكم وازدهرتْ بازدهارِكم وبتكريسِكم عقولَكم وقلوبَكم لخدمتِها وتطويرِها، فاستطاعت أن تصنَع لها مكانةً خارجَ المنافسة بفضلِ شجاعتِكم وإقدامِكم على التجربةِ والتعلُّمِ من الخطأ وعزمِكم ومثابرتِكم على اكتشافِ أفضلِ الممارسات والتطبيقات، وتمكَّنت من أن تكونَ علامةً فارقة في ميدانِها لأنّكم جسّدتم قيمَها ومبادئَها بثقةٍ وبثبات. وكم كنتُ أفرحُ وأمتلئ فخرًا حين كنتُ أراكُم وأسمعكُم تعبّرون بكلماتِكم وأفكارِكم وعواطفِكم وممارساتِكم عن قناعتِكم بأنّ لعملِكم أهميةً وقيمةً ستغيّرانِ مستقبلَ هذا الوطن والعالم.

إنّ ما نشهدُه اليوم من إنجازاتِ طلّابِنا وخرّيجينا لم يكنْ بفعلِ عصًا سحريّة، بل هو بفعلِ إيمانِكم بالرؤيةِ والأهدافِ التربويةِ التي رسَمْناها سويًّا، وبفضلِ التزامِكم وإخلاصِكم وإبداعِكم في العمل.

لطالما اعتبرتُ نفسي من فئةِ المحظوظينَ في هذه الحياة، لأنَّ عملي معكم في هذا المناخِ المهنيّ الحيويِّ الفريد جسّدَ معنىً تعجزُ الكلماتُ عن توصيفِه، معنىً ساعدَني على اكتشافِ رسالتي ومهمّتي في هذه الحياة وشكَّلَ حافزًا لي لتطويرِ أدائي وتنميةِ قدراتي كي أكونَ على قدرِ هذه المهمّة.

خلالَ مسيرتي في هذه المدرسة واجهَتني صعوباتٌ داخليّة وخارجيّة كبيرة ومشاكلُ يوميةٌ لا تنتهي، إلا أنّ حبّي الصادقَ والعميقَ للمدرسةِ وللعاملينَ فيها وانتمائي الصلبَ للمؤسّسةِ الأمّ منحاني القوّةَ لأتصدّى لكلِّ إشاعةٍ مُغرضة صادرة من بعضِ المشكّكين ولأقفَ بشهامة في وجهِ الافتراءاتِ التي كانت تُنشَرُ هنا وهناك، ولأتحدّى الصعوباتِ والمشاكلَ بعزيمةٍ وتفاؤل، ولأسعى دائمًا لتحصينِ المدرسةِ وللدفاعِ عن حقوقِ طلاّبها والعاملينَ فيها وحمايةِ مصالحِهم.

إلّا أنّ ما أختبرُهُ اليومَ من شعورٍ بأنّني لم أعد قادرةً على توجيهِ هذه المدرسة نحوَ المستقبلِ الذي كنتُ أصبو إليه والذي يتناسبُ مع الرؤيةِ التربويةِ التي رسمناها معًا ومع المبادئِ والقيمِ التي سعيتُ جاهدةً لزرعِها في نفوسِكم ونفوسِ طلّابنا، وفي مقدّمتِها الولاءُ للمقاصد وروحُ القيادةِ وعدمِ التبعية والشفافية والمساءلة وعدم تضارب المصالح وعدمِ الذوبان في هويّةِ الآخرين، قد وضعَني في مواجهةٍ شرسة بين عقلي وقلبي العامرِ بذكرياتٍ جميلةٍ ودافئة قضيتُها معكم.

إلا أنّ الغلبةَ كانت، وبعد طولِ تفكّرٍ وتأمّلٍ، لعقلي العنيد الذي يحرِصُ، مهما غلتِ الأثمان، على الالتزام بمبادئي الشخصية والمهنية وبقيمِ الصدق والانتماءِ والأمانةِ والعملِ المؤسّساتي السليم الذي يحفظُ مكانةَ المؤسّسة ويصونُ تميّزَها وفرادتَها ويحفّزُ العاملين فيها على التمسّكِ بمبادئهم مهما كانت التحديات.

فكانَ القرارُ الذي اتخذتُه، ألا وهو الإستقالةُ من عملي كمديرةٍ لثانوية حسام الدين الحريري وكمديرةٍ للسياساتِ التربوية في جمعية المقاصد اعتبارًا من 5 تموز 2017 والبدء برسمِ مساراتٍ جديدةٍ لي، على أن أتابعَ جزئيًّا الإشرافَ على تنفيذِ الملفّاتِ التربويّة الكبيرة للمدرسة والمُجدْوَلة لغايةِ شهر تشرين الثاني 2017، وأقومَ خلالَ هذه الفترة بتسليمِ مهامّي الى المديرِ الذي يتمّ تكليفُه من قبلِ المجلسِ الإداري.

ولأنّني على ثقةٍ تامة بأنّكم جميعًا ودونَ استثناء، معلمينَ وإداريّينَ، وعلى اختلافِ أدوارِكم ومسؤوليّاتِكم، أهلٌ لحملِ الأمانةِ وصونِها ورعايتِها لا بل وتنميتِها وقيادتِها نحوَ مستقبلٍ أفضل، ولأنّي على يقين بأنّ للمقاصدِ ربًّا يحميها، فأنا متفائلةٌ بمستقبلٍ أكثرَ ازدهارًا لكم ولمدرستِنا وللمقاصد التي ستبقى دائمًا في قلبي ما حييت رعاكُمُ الله ووفّقكُم لخيرِ مدرستِنا ومؤسستنا.
أخبار ذات صلة
  • 2018-01-19 .

  • 2018-01-12 .

  • 2017-12-15 .

  • 2017-11-24 .