مقالات /منوعات
النضوج العقلي للمراهق في هذه المرحلة يدفعه للتفكير بجدية في العالم المحيط به

المراهقة مرحلة مهمة وخطيرة في حياة الانسان تتميز بخصائصها عن جميع مراحل الحياة الاخرى ففي هذه المرحلة يحدث نمو جسدي وجنسي ونفسي «النمو السريع غير المتوازن» واجتماعي وروحي ولكن هذه الجوانب لا تنمو كلها بشكل متوازن بالضرورة فبعضها يكون اسرع او اقوى من الاخر وهنا يشعر المراهق بالارتباك والحيرة حيث يجد نفسه قد نما جسدياً بشكل سريع فاصبح مثل الرجال شكلاً وحجماً ولكنه نفسياً وروحياً مازال طفلاً وهذا يحدث له خللاً داخلياً وخللاً اجتماعياً.
تحدثنا في حلقتين سابقتين عن هذه المرحلة وما فيها من مشكلات اثارت قلق الاسرة والمجتمع وكيف عالجها الاسلام بكل حكمة فاقت كل الاساليب التربوية الحديثة.. واليوم مع الحلقة الثالثة مع «التفكير الديني عند المراهق» وما فيه من صراع بين المثالية والواقع والتفكير في كل ما يحيط به من قضايا الدين والدنيا، وكيف ان الاسلام عالجها بكل حكمة حيث آيات القرآن والاحاديث النبوية فتحت امامه مجالات التأمل في صفحة الكون هذه جولة حول هذا الموضوع المهم لنقتبس بعض جوانب من مراجع علمية ودينية.

خصائص هذا التفكير
النضوج العقلي للمراهق في هذه المرحلة يدفعه الى التفكير بجدية في العالم المحيط به – العالم المادي – العلاقات الاسرية – العلاقات الاجتماعية – العواطف والاتجاهات النفسية – بقصد التأكد من صحة معلوماته التي تعرف عليها في مراحل عمره السابقة ويعتبر التفكير الديني في هذه المرحلة من ابرز انواع التفكير الحادثة فيها لغرض الاقرار العملي بالميثاق الذي اخذها الله على جميع الخلق وهم بظهر الغيب باصلاب آبائهم.
يقول الله تعالى «واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا» سورة الأعراف 172.
وفي هذه المرحلة ينتقل المراهق من التفكير العيني المرتبط بالمحسوسات إلى التفكير التجريدي وفي هذه الفترة الانتقالية يتخلى المراهق عن المسلمات والمعتقدات الدينية التي أخذها عن والديه ولكنه في نفس الوقت لم يكون بعد مفاهيم ومعتقدات خاصة به باستخدام قدراته العقلية التجريدية وهنا تحدث فجوة ربما تستمر عدة شهور أو عدة سنوات وخلال هذه الفترة يعاني المراهق من حالة من الخلخلة وعدم الاتزان في الجانب الديني وربما تساوره بعض الشكوك أو حتى يصل إلى حالة من انكار الثوابت التي تلقاها من والديه ومن مجتمعه، فالمراهق تتكون لديه نزعات مثالية فيتعلق تعلقاً شديداً بالقيم المطلقة مثل الصدق والحق والعدل والجمال ويتخيل أن العالم محكوم بهذه القيم العليا، ولكن حين يتعامل مع الكبار في واقع الحياة تحدث له صدمة أو صدمات حيث يجد أن هذه القيم المطلقة غير موجودة بالقدر الذي تخيله، وأن الكبار يتعاملون بقيم نسبية فيها استثناءات كثيرة وتجاوزات لا يستطيع ميزانه القيمي أن يتحملها، لذلك يفقد الثقة في الكبار وربما اتهمهم بالنفاق والخداع والكذب، وهكذا تحدث فجوة بينه وبينهم، تلك الفجوة بين القيم المعلنة والقيم السائدة، فهو يسمعهم يتغنون بقيم عظيمة في المدرسة والمسجد ووسائل الإعلام، ولكنه يرى أشياء أخرى في التعامل اليومي الواقعي. هذه الفجوة ربما تصل به إلى درجة العزلة والحزن والاحباط والانسحاب من المجتمع.
من جهة اخرى نجد ان تفكير المراهق يشمل مسائل الدين عامة، وأن أهم القضايا الدينية تلح على عقله وتتطلب تفسيراً هي قضايا التوحيد (توحيد الألوهية والربوبية) والغاية من خلق الإنسان وأصل نشأته والمراحل التي مر بها خلقه، وقضايا البعث والحشر والحساب والصراط والجنة والنار والملائكة والجن وحكمة التشريعات والتكليف بالعبادات.

علاج هذه القضايا
ولما كانت العقول متفاوتة في قدرتها على الفهم والإدراك والتفكير، فإن القرآن الكريم قد اشتمل على آيات كونية ونفسية واجتماعية تتناسب مع قدرات كل طائفة من البشر حسب استعداداتها وامكاناتها العقلية والعلمية والثقافية وتجربتها الميدانية.
إن القرآن الكريم يعالج كل قضية من قضايا العقيدة بطرائق متعددة وأساليب متنوعة تناسب كل المستويات العقلية، فمن يستعصي عليه الفهم في إحداها لقصر عقله وسذاجة تفكيره يستطيعه في أخرى، لذا نجد القرآن الكريم يعالج قضايا الألوهية والربوبية والبعث مجتمعين كما يعالج كل واحدة منها على حدة، وهكذا في جميع قضايا أصول الدين والقضايا الاخرى التي يهتم بها المراهق اهتماماً كبيراً في هذه المرحلة.
كذلك نجد آيات القرآن الكريم تعالج كل المستويات العقلية كل بحسب حاجته واستعداده.
لقد فتح القرآن والسنة امام المراهق مجالات كثيرة للتأمل والتفكير في نفسه وبني جنسه والكائنات من حوله وبالجملة فانه يفتح امامه صفحة الوجود كله.. وبذلك تعالج فيه الحيرة والشك والقلق وغير ذلك.
أخبار ذات صلة
  • 2017-02-25 .

  • 2017-01-08 .

  • 2016-03-06 .

  • 2015-05-03 .