مدينة صيدا /سياسية

 وضع ملف قانون العفو العام على نار حامية لإصداره قبل الفترة التي حددها الرئيس سعد الحريري بشهرين ونصف، وذلك بعد تأمين التوافق الداخلي عليه، وانتهاء الظروف الإقليمية التي كانت محيطة به.

رُفِعَتْ درجة الحرارة لإنضاج طبخة «قانون العفو العام»، الذي تعمل على إصداره القوى السياسية، ويُطالِب به المحكومون والموقوفون والمتهمون.
ويأتي ذلك في ظل توافق ومصلحة غالبية القوى السياسية المتمثّلة في البرلمان، لإصدار «قانون عفو عام» عن جرائم وجُنَح ومذكّرات توقيف وبلاغات بحث وتحرٍّ صادرة عن السلطات القضائية، وبرقيات منقولة من الأجهزة العسكرية والأمنية، على أنْ يكون الاستثناء الوحيد من الاستفادة من القانون، ما صُنِّفَ ضمن مصطلح «الإرهاب».
مشروع القانون، يستفيد منه أكثر من 60 ألفاً، ما بين محكومٍ وموقوف وفارٍ من وجه العدالة من جنسيات لبنانية وفلسطينية وسورية.
ويعمل أكثر من طرف سياسي لإصداره قبل الانتخابات النيابية المقرّرة في شهر أيار المقبل، علماً بأنّ هناك عدداً كبيراً ممَّنْ يمكن أنْ يستفيد من القانون، يصبح بإمكانهم الإقتراع، ما يؤدي إلى تحسين الواقع الانتخابي لقوى سياسية، خاصة إذا ما تمَّ استناداً إلى نص المادة 150 من قانون العقوبات التي تنص على أنِّ إصداره من قبل السلطات التشريعية، بحيث يصبح الفعل كأنّه لم يُجرَّم أصلاً، أي تسقط كل عقوبة أصلية كانت أو فرعية، ويمكن أنْ يستفيد من نص قانون العفو باستعادة حقوقه المدنية، التي تحتاج في الظروف الطبيعية إلى فترة حدّدها القانون حتى يتمكّن من الاستفادة من جزء منها أو بشكل كامل.
وضع مسودة القانون وزير العدل سليم جريصاتي وسلّم نسخاً منها إلى الرؤساء الثلاثة: ميشال عون، نبيه برّي وسعد الحريري.
ويتم تقسيم المستفيدين من مشروع القانون إلى فئات عدّة:
- الجرائم الصادرة فيها أحكام قضائية، وبعضها بالإعدام.
- الجرائم الواقعة قبل تاريخ إصدار هذا القانون، وما زالت في طور المحاكمة.
- الجرائم الصادرة فيها أحكام غيابية.
- الجُنح الصادرة فيها أحكام الموقوفين، أو ما زالوا يحاكمون أو غيابياً.
وفي طليعة المستفيدين من مشروع القانون:
- أكثر من 48 ألف شخص بين موقوف ومتوارٍ عن الأنظار صادرة بحقهم أحكام قضائية أو مذكّرات توقيف وبلاغات بحثٍ وتحرٍّ بجرائم قتل وتجارة وترويج مخدّرات وسرقات، غالبيتهم من الضاحية الجنوبية ومحافظتي البقاع وبعلبك - الهرمل.
- عملاء العدو الإسرائيلي في «ميليشيا العميل أنطوان لحد» الذين فرّوا مع الإحتلال إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد تحرير الجنوب والبقاع الغربي بتاريخ 25 أيّار 2000، وعاد البعض منهم مع عائلاته، فيما ما زال هناك قسم كبير منهم داخل الأراضي المحتلة، أو غادر إلى الولايات المتحدة الأميركية، كندا، أستراليا، ألمانيا، بلجيكا والسويد، ويبلغ عددهم حوالى 2000 شخص من بين 7500 شخص كانوا قد فرّوا.
وهؤلاء كانوا موضع اهتمام النائب ميشال عون، قبل انتخابه رئيساً للجمهورية، حيث حاول إصدار قانون عفو عنهم، وهو ما وعدهم به البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي خلال لقائه بهم في زيارته إلى فلسطين المحتلة بتاريخ 25 أيّار 2014.
- هناك 37 حكم إعدام صادر في لبنان بينها 9 في ملف أحداث عبرا، والجميع يعلم أنّ لا الوزير جريصاتي ولا الرئيس الحريري ولا الرئيس عون في وارد تصديق أحكام الإعدام لتنفيذها.
تفسير مصطلح «الإرهاب»!
لكن النقطة الأبرز في مشروع «قانون العفو» هو استثناء ما يصنّف في خانة «الإرهاب» خاصة أنّ هناك مصطلحات متعدّدة حول توصيف وتصنيف ذلك وتحديده.
وتُشير الأرقام إلى أنّ الغالبية المصنّفة في هذه الخانة هم من «الموقوفين الإسلاميين» وأيضاً المتوارين، وفي غالبيتهم من الطائفة السنية، وهو ما يفتح جدلية كبيرة بشأن هذا التصنيف، لشعورهم بالغبن في المحاكمات والتوقيفات والتمييز حتى في الأحكام، لينطبق المثل القائل «ناس بسمنة وناس بزيت».
هذا الغبن عانى منه الفلسطينيون خلال فترة ستينات القرن الماضي، ففجّر ثورة، وعانى منه الشيعي ففجّر انتفاضة في وجه الحرمان، وعانى منه المسيحي فكان «تسونامي» لاستعادة الحقوق المسلوبة...
لذلك، هناك حاجة لتفسير دقيق للمصطلح مع الأخذ بعين الاعتبار أنْ يتم الاستثناء من قانون العفو مَنْ ارتكب جرائم ضد الدولة اللبنانية والمؤسّسة العسكرية والأجهزة الأمنية، أو المُحَالة على المجلس العدلي.
وأيضاً ألاَّ يستفيد منه العملاء مع العدو الصهيوني، الذين باعوا أنفسهم ووطنهم، وباتوا لا ينتمون إلى جنسية أو منطقة أو طائفة بل ينتمون إلى «طائفة العمالة».
وإذا كان للسلطة تقدير الظروف والدوافع لإصدار «قانون عفو» عن بعض الجرائم أو معظمها أو كلها، واجب الأخذ بجملة اعتبارات بأنْ يتم إبعاده عن «التسويات»، وأنْ يُبنى على قاعدة واضحة، وتحديد الجرائم وما تسقط منها الملاحقة المدنية، وما يُحرم مرتكبها من استعادة حقوقه المدنية دون المدّة المنصوص عليها في قانون العقوبات اللبناني.
ويمكن أنْ يكون «قانون العفو» محدّداً للأفراد والجرائم وبينها ما يصنّف في خانة الجرائم السياسية بما فيها جرائم القتل لدواعٍ سياسية، بحيث يكون ذلك باباً ينفذ البعض منه للاستفادة من العفو.
وهنا يجب أن يلحظ تكليف مجلس الوزراء أو لجنة من القضاة لدراسة الملفات، إذا ما وقع تباين بشأن مدى انطباقها على ما جاء في «قانون العفو».
لكن من المهم التنبّه إلى ضرورة معالجة قضية المحكومين الذين سيستفيدون من مفاعيل هذا القانون بعد خروجهم من السجن، حيث سيواجهون معضلة تتمثّل بصعوبة انخراطهم في المجتمع، ورفض العديد من المؤسّسات الموافقة على استيعابهم وتشغيلهم، ما يمكن أنْ يُشكّل إحباطاً لهم، فينعكس سلباً على حياتهم وتصرّفاتهم، حيث يُخشى من احتمالات استغلالهم من قِبل مجموعات وخلايا إرهابية متطرّفة!

أخبار ذات صلة
  • 2018-01-19 .

  • 2018-01-12 .

  • 2017-11-24 .

  • 2017-10-25 .