مدينة صيدا /سياسية
تفاجأ المواطن الجنوبي جوزيف الحاج ابن بلدة برتي (شرق صيدا) عندما قرأ في الجريدة الرسمية أنه وصل من الصندوق البلدي المستقل وعائدات الخليوي لبلدية برتي مبلغاً وقيمته 346 مليون ل.ل منذ بداية العام 2016. و"هي العائدات التي تساوي تقريباً ربع عائدات البلدية حالياً" بحسب الحاج، إلا أن ذلك لم ينعكس إنماء في البلدة، فـلا مشاريع انمائية، لا أشغال، لا موظفين ولا شرطة بلدية...".

وقبل أن يشن الحاج حربه على البلدية، ويرمي اتهاماته جزافاً بحق رئيسها الدكتور جاك يعقوب، قرر العمل تحت سقف القانون لمطالبة البلدية بالأوراق والمستندات التي يحفظ القانون حقه بالوصول إليها، إلا أن البلدية لم تتجاوب معه.

وتُعتبر قرارات البلديات ذات الصفة العامة علنية بموجب القانون، ويحق لكل مواطن الاطلاع عليها. وتنظم المواد 55،45 و76 من قانون البلديات (المرسوم الاشتراعي رقم 118/1977 وتعديلاته)، كيفية وصول المواطن إلى المعلومات في النطاق البلدي.

فتنص المادة 45 على حق كل ذي مصلحة، أن يطلب الاطلاع أو الحصول على نسخة من قرارات البلدية على نفقته ومصدقة من الموظف المختص. ويعتبر صاحب مصلحة كل مواطن يتوجب عليه رسوم بلدية في النطاق البلدي، إن كان ناخباً، أو ساكناً، أو عاملاً. وتنص المادتان 55 و76 من القانون على وجوب نشر قرارات البلدية النافذة (التشريعية والتنفيذية منها) وذات المنفعة العامة على باب مركز البلدية. كما وأقرّ قانون الحق في الوصول إلى المعلومات رقم 28 تاريخ 10 شباط 2017 وجوب توفير المعلومات والوثائق والمستندات الإدارية وسائر البيانات العامة الصادرة عن الإدارات العامة.

علماً أن لبنان ملتزم بأحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد واللذَين يؤكدان حق المواطن في الوصول إلى المعلومات. وبالرغم من كل ذلك، لا زال المواطن إذا أراد الاطلاع على مستندات لدى البلدية من حقه الحصول عليها، يُواجه بعدم الاكتراث، وعدم الرد، ضاربين القوانين سابقة الذكر عرض حائط المزاجية والتعنّت.

يروي الحاج لـ"ليبانون ديبايت" تفاصيل معركته القانونية مع البلدية التي بدأت منذ الشهر العاشر من العام الماضي. في تاريخ 4/10/2017 طلب الحاج بموجب كتاب أرسله للبلدية عبر "ليبان بوست" وفق القوانين المرعية الإجراء الحصول على نسخ عن الموازنة، وقطع الحساب، ومحاضر ومقررات المجلس البلدي، وعقود التلزيم عن الاعمال التي قامت بها البلدية، عن العامين 2016 و2017.

وجاء رد البلدية بتاريخ 18/10/2017 أنه "لا يوجد في البلدية موظف كي يتم تكليفه في الطلبات المقدمة، وأن المادة 45 من قانون البلديات لم يرِد فيها الحسابات القطعية والموازنات السنوية".

عاود الحاج التأكيد والإصرار على ما طلبه في السابق في كتاب ثانٍ موجه لرئيس البلدية بتاريخ 3/11/2017، وجاء رد البلدية بتاريخ 20/11/2017 بإحالة طلب الحاج إلى وزارة الداخلية والبلديات لأخذ الرأي القانوني بشأنها كونها المرجع الصالح.

وتجاهلت البلدية بذلك التعميم الصادر عن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق عدد 13236 بتاريخ 6 ايلول 2017، الذي طلب فيه من محافظات لبنان كلاً ضمن نطاقه، التعميم على القائمقامية لإبلاغ البلديات واتحادات البلديات ضرورة اتخاذ القرارات والتدابير اللازمة إنفاذاً لأحكام القانون رقم 28 تاريخ 10/2/2017 (الحق في الوصول إلى المعلومات)، وذلك بعد الضغط على الوزارة لتعزيز الشفافية في العمل البلدي، من قِبل حملة "بلديات عالمكشوف".

لم تتوقف معركة الحاج هنا بل أصرّ على حقه بالحصول على المعلومات، فأرسل كتاباً ثالثاً توجه فيه لمحافظ لبنان الجنوبي، بتاريخ 26/12/2017، وضعه بصورة عدم امتثال رئيس بلدية برتي للقوانين، وعدم تجاوبه مع مطالب الحاج.

لم يردّ المحافظ، فأرسل الحاج بتاريخ 17/1/2018 شكوى لصندوق الشكاوى في القصر الجمهوري، بوجه بلدية برتي "لتعاليها بعدم السماح لنا بالوصول إلى المعلومات والمستندات البلدية التي نص عليها القانون والدستور اللبناني وشرعة حقوق الانسان".

وأخيراً، توجّه في تاريخ الأول من الشهر الجاري لرئيس الهيئة التأديبية الخاصة لرؤساء البلديات، واضعاً بين يديه حرمان البلدية له من حقه كمواطن وناخب من الحصول على نسخ عن قرارات المجلس البلدي. ولم يتلقّ بعد رداً على كتابيه الأخيرين.

يضع "ليبانون ديبايت" قضية المواطن جوزيف الحاج برسم المعنيين، ويدعو الجهات التي تلقت الكتب المرفقة وعلى رأسها الوزارة الأم (وزارة الداخلية والبلديات) بالتحرّك كي لا تبقى القوانين مجرّد حبر على ورق.
أخبار ذات صلة
  • 2018-02-19 .

  • 2018-02-17 .

  • 2018-02-16 .

  • 2018-02-14 .